![]() |
المقامة الشمقمقية المقامة الشمقمقية : يقول أحمد بن مصطفى كامل أحاطه الله بالعفو الشامل وجعله لدينه مجتهدا وعاملا وجنبه أمر كل متوان خامل : أنه كم جنى العلم على أهله وطفح الجهل بفيضه وهذا غيض من شأنه : فكم من الفصيح قتل وكم من الصحيح عل ، ففي مرة في ساحة العلم الأجل قلنا لطالب للقرآن أقرأ ورتل ، فما كان إلا من طالب بغيض يصيح كأنه دجاجة تبيض أو كأنه امرأة تحيض حظه من اسمه النقيض ( معتل مريض ) فارع الطول شمقمق عريض تارة يتكلم بصوت خفيض : كلام نضيض وأخرى يفيض، فخاطبته بالتصريح تارة وأخرى كلمته بالتعريض عله يرعوي عن هذا الحضيض، فأعادها مرة وتبعها بكرة فناديته بالشمقمق فظن هذا الأحمق أنه وصف أخرقا ، وجهل أنه وصف عريق من ألفاظ لغة العرب العتيق وليس من موزنبيق ولجهله العميق وظنه القبيح خرج يسيح إلى أن وصل للإدارة يصيح ، مقدما لهم الشكوى والتى عدوها من البلوى وجهلوا أنها حلوى ، فأعطوني إفادة فقابلتها بالإشادة وقلت ما بكم يا سادة ؟! فاستنكروا هذا الوصف وكيف أشهرته بالصف، فبينت لهم في الحال صحيح المقال ولم أرد إضلال فاللفظ يقال لذوى الأطوال ، وإن كان قليل الاستعمال ، ولرفع الاستشكال وزيادة الاستدلال فها هو ذا أبو الشمقمق الشاعر لم يكن بالداعر ، والأمر ليس مدهش فلم أصفه بالأمدش وليس معنى الشمقمق الرجل الأحمق ولا الألوق الأخرق ولا ما خطر بالبال من أبله خبال . ولمعرفة بعض شعر هذا الفاره لمن لذلك ليس كاره أقول لكم : ألف باء ألف باء إليكم بعض شعر الهجاء من أبي الشمقمق الذي عمت أبياته الأرجاء وأصاب الشعراء منه العناء ولم يفلحوا بالنجاء ، فهذا بشار بن برد والذي عجز عن الرد عندما قال فيه أبو الشمقمق : سبعَ جوزاتٍ وتينهْ ***فَتَحُوا بَابَ المدينَهْ إنَّ بشارَ بنَ بردٍ ***تيسٌ أعمى في سفينهْ ومن باب العلم هذا سعيد بن سلم والذي هجاه في كرمه : هيهاتَ تَضْرِبُ في حديدٍ باردٍ ***إنْ كنتَ تطمعُ في نوالِ سعيدِ والله لو مَلَكَ البِحَارَ بِأَسْرِها ***وأتاهُ سلمٌ في زمانِ مدودِ يَبْغِيهِ منها شَرْبَةً لطَهُورِهِ ***لأبى وقالَ تيممنْ بصعيدِ ولمزيد من هجائه لتعلموا ما كان من شأنه وما بلغ من إيذائه فذاك قول من أقواله : الطريقَ الطريقَ جاءكمُ الأحمقُ ***رأس الأنتانِ والقذره وکبْنُ عَمِّ الحمارِ في صورةِ الفـ ***ـيلِ وخالُ الجاموسِ والبَقَرَه يمشي رويداً يريدُ حلقتكم ***كمشي خِنْزيرةٍ إلى عَذِرَه وهذا وصف من أوصافه : الصِّدْقُ في أفْوَاهِهِمْ عَلْقَمٌ ***والإفكُ مثلُ العسلِ الماذي وكلهمْ في بخلهمْ صادقٌ ***وفي النَّدَى لَيْسَ بأُسْتَاذِ وهذا من أقذع هجائه وأفظع أقواله : ما كنتُ أحسبُ أنَّ الخبزَ فاكهةٌ ***حتى نَزَلْتُ على أرضِ بن منصورِ الحابسِ الروث في أعفاجِ بغلتهِ ***خوفاً على الحبِّ من لقطِ العصافيرِ يبسُ اليدينِ فما يستطعُ بسطهما ***كأنَّ كفيهِ شدا بالمساميرِ عَهْدِي بهِ آنِفا في مَرْبَطٍ لَهُمُ ***يُكَسْكِسُ الرَّوْثَ عن نَقْرِ العصافيرِ هذا والله أعلم بحال بتلك الأجيال ولكن كان من المهازل أن أترك هذا الطالب هازل ، فللعلم منازل والإساءة في مجلسه تعد من النوازل ، ولأنه من المحال أن أتركه يختال وللعلم يغتال فيضرب في الأمثال أنه من الأبطال فيكثر الاسترسال من بعض الأوشال فهذا تراه مائل وذا تراه جائل وذاك تراه سافل ، والحاضر لهذا ناقل وعن الحق غافل . وبعد : فما قمت بكتابة هذه المقامة ؛ إلا لزجر هذا النكير من أشباه هذا الحمير الذي ظن نفسه مليح ولن أضيف توضيح وأتبعه بتصريح أني أكثرت من التجريح لأجعله هضيم الجناح جريح . |
الساعة الآن 10:48 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions, Inc.
ظ„ظٹظ†ظƒط§طھ -
ط¯ط¹ظ… : SEO by vBSEO 3.5.1 Trans by
Coordination Forum √ 1.0 By:
мộнαηηαď © 2011