حرمونا الحبّ
حـرمـونـا الــحبّ ،لــيـتَــكِ مــــا سمعتِ اللّواحِي
كـــم أخــمـــدوا من شــعــلـــــة قلب غرد صدّاحِ
شــــادٍ تـــرنّـــم بالـــحـــبّ الـــنّقـــيّ الـــــــمتاحِ
وكــــم أقـــفـــروا من المروج في شتّى النّواحِي
كانـــت مـــراتـــع الـــغــــزلان والـــظّباء الملاحِ
حـــبــيــبــتِي ،هـــل أتـــاكِ خــبـــرُ هُـوجِ الرّياحِ
كـــيـــف رشـــفـــتْ خـــمــرتِي وأتــلــفتْ راحِي
بعـــدمـــا شــعـشـعــت أخّـاذة بــأطيـاف الصّلاحِ
لـــكــنّـنـِـــي على الدّوام مُنتشِي بمُداميَ الجمّاحِ
أحلّق في رحـــب الــفــضـــاء الـمـــكلّل بالرّماحِ
أغنّـِــي للحـــيـــــارى رغـــم نــــــزف جـِــراحيِ
أتــعــــصّر بـــلــــســمًا شافـــيَـــا مُطهّر الأرواحِ
عَـــلّـِــي أرى فـــي حـــيــــاتِي فــجــر يومٍ صاحِ
لا أصـــنـــاف لــذيـــذ الــعيــــش وشرب القـَراحِ
بـــقـــدر لــهــفـِـي إلـــى صالح الأعمال والفلاحِ
أتّـــقـــد عــزمًا ،تــوّاقٌ ،أرنـــو إلـــــى الإصلاحِ
فتعـــــالِــــي، نــــرفـــع صــرح صـحوة الأرواحِ
مـــــلاذًا آمـــنـــا مـــن دمـــــدمـــة الــــرّيـــــاحِ
عـــلـــى ســـاحل مَجرَى الزّمان ،خصب المراحِ
تعالِـــي،تــعــالِــــي، واعــزفـِــي أنـغــام السّماحِ
ومَـــلّئِــي قـــلــبـــي الـكئــيــب بــغـبـطة الأفراحِ
فـــحــيــاتِــي أضـــحـت سجينةً لجمالكِ الوضّاحِ
فـــأرانـيَ بـيـن الـشّـعاب حالما بضياء مصباحيِ
تـُـثــيــرنِــي نــضارة الزهور في لهوها الممراحِ
فــغـــدًا يُـــســتــطــاب يَـنْـــعِيَ عـــبـقــا بالأقــاحِ
وتَـنـتـشِــي الأنــفــس الــظــمآى بأريجه الفوّاحِ
فتـنـصـهـر فـي دنـيــا ربـيـعـي نسمات الإنشراحِ
تُناغـِي البـدور الـــزّواهِي فـــي لــيـــاليَّ الملاحِ
مَرحَـــى تــتــراشـقـــن بــأزهـــار الفـلّ والتفاحِ
لكــأنــهنّ شـــــوارق الأنوار ،صادحات صباحِي
أفي حلم أنـــا أم صـــاحِ ،خبّــــرنـِـــي يـــا صاحِ
فــســعــادتـِـي غيّــبـتْ رُشـــدي،لا تكبحْ جِماحِي
قــد عــدلــتُ عن مسارح الأوهام وغيّها المباحِ
وسحتُ في عـــوالــــم الــخــيـال متباهٍ بسَرَاحِي
أُدُاعـــبُ رَبَــــابَتِي لِـــشُـــمِّ الــجـبــال وللـــرياحِ
فـــاســتــهــوانِي ســـحـر الخيال مُشِيدًا بنجاحِي
وأَهَــــابَنِي ما أسعدنِي ،وزاد طمأنتِي وارتياحِي
فهنا قــدّاسُ حــرمـــة الــذّات ومــلـتقى الأرواحِ
الــروح هـــامــــت جـــذلــى بـــحبّها في انسياحِ
مـــــــــن فـــرحــة الــلّـــقــاء تـــرفّ بغير جناحِ
ذا هو الحــبّ الــمُــرتَــجَــى ،بُــغــيــة الــسّـيـاحِ
هـنــيــئـا تـمتّــعــوا بـالــفــيــض العاطر الرّشاحِ
لا رقـيـب يــمــضّ،ولا ضــجــيــج الــــصّيـــــاحِ
آاااهٍ علـــى مـــا فـــات عُمْــــرِي من لذيذ الرّاحِ
مـــا أسـمـــى وأجـــل رنّـــة فــلـقة الإصــبــــاحِ
كـــأن لـــم تـكــن يــومـــا غــاشـيـــة الإســتباحِ
ألــقــتْ بـــسُـــود الـــظـــلال فـــوق الــبطـــــاحِ
فــمــهــمــا فــرّقـــونــا يــا حُبِّي وهاجت قِراحِي
فمـــرارة الــفــراق مـن أجـــل نــجـــاتِكْ قَراحِي
فــأنـــتِ أنــسِيَ الــزّاهِــي فـــي ليلِـي وصباحِي
فــتــعــالـِـي عالـِــي وغــنّــِــي طليقةً في ارتياحِ
وإن ضـــاقــتِ الآفـــاق بــشــدوكِ الــسّــجّــــاحِ
فــمــروج قـــلــبي أرحــبُ ورديــــــــــة الأدواحِ
تَـتَـــزَهَّـــــى طــــرباً بــتــــعزّل حَسُّونِيَ الصّدّاحِ
مـــعـــزف الخواطر والوجدان ،ونبرات مِصداحِ
فَــتَــمَــتَّعِــي بــروائـــع الإبداع وبداهة الإفصاحِ
واحـلــمـي فــوق عـذب الغصون وداوي جِرَاحِي
لولاكِ مـا شَــجَوْتُ مُــتأثّــرًا بـغنــائِي ونُـــوَاحِي
ولا تـلـهّبـت قـريـحـتـِي قـطّ بمشعـلـِـي ووِشاحِــي
يــا قــمــر لــيلِيَ الـــــدّاجِي في غُدّوِي ورَواحِي
حرمونـــا الــحبّ ،لَيــتَكِ مـــا سـمـعـتِ اللّواحي
حـــرمــونــا الــحــبّ ،أفـِــي حُلــم أنـــا أم صاحِ
محمد البرجي التباسي
بلبل الجريد