اعلانات المنتدي

لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين



الإهداءات


الانتقال للخلف   شبكة الشموخ الأدبية > شموخ المجتمع > منتدى الطب والعلوم

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 01-22-2017, 01:36 PM

الاميرة نوف

موقوف

 بيانات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  الاميرة نوف غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي



 
افتراضي حسن الانتباه في علاج الحيرة والاشتباه


يكادُ يكون عصرُنا الَّذي نعيش فيه هو عصرَ الحَيْرة والتردُّد والقلق، فالحيرة ترتسِم على وجوه الجميع، ويُعاني من آثارِها وويلاتِها كثيرٌ من المسلمين، فضلاً عمَّن لا يَدين بالإسلام من الغربيِّين، والسَّاحة اليوم تعجُّ بقضايا حيَّرت عقول الساسةِ والمفكِّرين، وهي آخِذة في الازدِياد نوعًا وكمًّا، بل وحيَّرت - في بعض الأحيان، وبعض قضايا الأعْيان - علماءَ الإسلام والدين؛ لعدم توصُّلهم إلى الحقِّ الموجود، وإن كانوا مأْجورين على اجتهادِهِم، على حدِّ قوْل عُمر بن عبدالعزيز - رحِمه الله -: "يحدث للنَّاس من القضايا بقدْر ما يحدث من الذنوب".

والَّذي دفعني إلى تسْطير هذا المقال، وترتيبه وتنسيقِه في الحال جملةُ أمور:
منها: أنِّي رأيتُ الحيرة والقلَقَ باديًا على الجميع، والكلّ يُعاني من آثارِه، ويشْكو من آلامه ونتائجه، كما قال الشَّاعر:

لَعَمْرِي لَقَدْ طُفْتُ المَعَاهِدَ كُلَّهَا وَسَيَّرْتُ طَرْفِي بَيْنَ تِلْكَ المَعَاهِدِ

فَلَمْ أَرَ إِلاَّ وَاضِعًا كَفَّ حَائِرٍ عَلَى ذَقَنٍ أَوْ قَارِعًا سِنَّ نَادِمِ

والحيرة داءٌ خطير له عواقبُ مخيفة على الفرْد والمجتمع، ورغْم أهمِّيَّة الموضوع لم أرَ فيه مصنَّفًا يكشِف أحواله، ويصِف أدواءَه، ويُعين منِ ابتُلي به على الخلاص منه أو مداواتِه، وإن كان من السَّلف مَن ألَّف في ذمِّ الوسوسة[3] - للإمام التقي المقدسي، رحمه الله - ولكن في مجال العبادات كالوضوء، والصَّلاة، والتنطُّع، والغلوّ في التطهُّر والنظافة، والَّذي يؤدِّي إلى الوسوسة والاشتباه، مع يقيني أنَّ الأوَّل لم يدَع للآخِر شيئًا، وما كتبتُه وحبَّرتُه في هذه الكلِمات هو تذكِرةٌ لِمن كان له قلبٌ، أو ألْقى السَّمع وهو شهيد.

وثانيًا: ظهور بعض النَّوازل المحيرة، والمسائِل المعينة - بعضُها ليس له نظيرٌ في العهود السَّابقة - والَّتي هي من نتائِج البعد عن العِلْم والعلماء، ونور القُرآن، فأحببتُ في تلك الكلِمات، وهذه الحروف المعدودات، أنْ أوضِّح الأمور، وأكشِف ما بين السُّطور، عن بعض ما يُعين على الشِّفاء، ويرفع الغشاوة والغطاء، ومنَ اللهِ نستمدُّ العوْن والاعتناء، وهو وليُّنا في السرَّاء والضَّرَّاء.

الحيرة لغة: ومعناها: التردُّد؛ يقال: حار يَحار فهو حائر وحيران، وتحيَّر إذا تبلَّد الأمر وتردَّد فيه؛ قال تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71].
والحائر: الموضع يتحيَّر به الماء، واستحار شبابها وهو: أن يَمتلِئ حتَّى يرى في ذاتِه حيرة، والحيرة موضع سمِّي بذلك لاجتماع ماءٍ كان فيه[4].

الحيرة مذْمومة؛ الحيرة والتردُّد واضطراب النفس والقلق: كلّها صفاتٌ لَم يمدح اللهُ بها أهل التقوى والصِّدْق والمعرفة، وأصحاب الإلهام الصَّادق، بل مدَح الله مَن كان لدينِه أطْوع، ولكتابه أسْمع، ولطاعته أسرع، ومدح انشِراح الصُّدور، ويقين النُّفوس، ومعرفة الحقائِق والدَّقائق، ورؤية الأمور، والنُّفوذ إلى بواطنِها، ومعرفة أسرارها؛ قال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ} [العنكبوت: 49].

وهو حال أصْحاب رسولِ الله الكِرام، وعلماء الأمَّة الأعلام، ممَّن كان ينظر أحدُهم إلى الحقِّ كرؤْيتِه للشَّمس في رابعة النَّهار، بل ينظر أحدُهم إلى كرامة الله في الآخِرة من وراء حجابِ الدُّنيا، بِحيثُ كأنَّه يشاهِدُه ويلمسه، بل ويصافِحُه أو يعانقه، وما ذاك إلاَّ من قوَّة البصيرة وانكِشاف المعلوم للقلب[5]، والحيرة والتردُّد تُمْدَح في أحوال ضيِّقة، ومسائل معيَّنة، كمن يتردَّد وهو في طريقِه لطلب العلم: أيُّهما أفضل له: دراسة هذا العلم أم ذاك؟ ومن يتردَّد عند تزاحُم الأعْمال الصَّالحة الفاضلة أو المفضولة، مثل تزاحُم إجابة المؤذِّن وردِّ السَّلام مع تلاوة القرآن، أو يَستخير الله في سفرٍ أو نَحوه عندما يُصابُ بتردُّد بين الفعل أو تركه، وأيّهما يختار، وقد ذكر العلماءُ قواعدَ عظيمةً شريفةً في هذا المجال، وخاصَّة في أعْمال القلوب عند تزاحُم الأعمال، وهي قاعدة عظيمة شريفة[6] قلَّ مَن ينتبَّه لها في زمانِنا اليوم، وهي تدلُّ على كمال اليقين، وقوَّة الإيمان، وسعادة القلْب، وامتلاء الوقْت وعمارته بطاعة الله.

الأزمات النفسيَّة سببها الحيرة:
ما يذكُره عُلماء النَّفس من أمراض نفسيَّة، منشؤُها الحيرة، وعدم الثِّقة، وفقْدان اليقين، وحرج النَّفس، والسَّبب واضحٌ وجليٌّ، فالإنسان لا يُصابُ بالقلَق إلاَّ عندما يَحار ويتردَّد بين ما يجِدُه حولَه من متغيِّرات – أي: في ثوابت الأعْمال والأقْوال والأفْعال - فينْشأ عنده الاضطِراب، وخاصَّة عند ضعاف الإيمان، فمَن يتردَّد بين الصَّبر والقناعة بالموْجود، واحتِمال المكْروه، وبيْن استِعْجال الرِّزْق ولو عن طريق الحرام، كالسَّرِقة وأكل الرِّبا وغيره، فيختار المحرَّم، وبين الاستِعْفاف إلى أن يجِدَ له مخرجًا في الزَّواج، وبين سلوك طرُق الغَواية فيختارها، وقِسْ على ذلك، فيصاب الإنسان عندها بالقلَق، وضيق النَّفس، وحرارة المعصية ونحوها، ولكن حين يسبق هذه الأمور المعرفة الحقَّة، واليقين الجازم، واطمئْنان النَّفس، ويتبعه بعمل صالح، لا تَجِد للحيرة مكانًا في النُّفوس.

قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].

والنَّاس على مفترق طرُق، فمنهم مَن يحتار ويصِل به الحال إلى اضطِراب نفسي عظيم، وفي أحيانٍ يفضِّل الخلاص من ألَم الحيرة عن طريق الموت أو الانتحار، ومنهم مَن تأتيه أحوال يَحتار فيها لأسباب، ثمَّ يطمئنُّ ويرتاح بسبب وجودِه في إطار الجماعة، أو لسؤالِه أهلَ المعرفة والعِلْم، أو لزوال الدَّاعي للحيرة.

مظاهر الحيرة في عالمنا المعاصر:
جاء في الحديث الَّذي رواه التِّرْمذي عن أبي هريرة - رضِي الله عنْه -: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: ((إنَّ الله - تعالى - قال: لقد خلقتُ خلقًا ألسنتُهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصَّبر، فبي حلفتُ لأتيحنَّهم فتنةً تدَع الحليم منهم حيرانَ، فبي يغترُّون أم عليَّ يَجترئون؟!)).

إنَّ ازديادًا ملحوظًا لمظاهر الحيرة ينتشِر، ومظاهر من الارتياب والتردُّد يستفحِل، رغْم توفُّر وسائل العلم والتكنولوجيا الَّتي لم يكُن العصْر الماضي يَحلم بها، والمناهج الفكريَّة اليوم تعمل جاهدةً على وقْف هذا الطوفان، وتوفير لحدِّ الأدْنى من تطْمين الكائن الحي، ولكن دون جدوى، فالأمرُ لا يتعلَّق بالمظاهر والأسباب المادِّيَّة، بل ينبُع من أعْماق النفوس، ومن نظرة الإنسان إلى الكوْن والحياة والإنسان، ومن أيِّ زاويةٍ هو ينظر؟

وقد حاول المفكِّر الغربي (ديل كارنجي) الكشْفَ عن أسباب القلَق، وتوْفير العلاج المناسب له، ومن خلال عيِّنات من المجتمع الغربي، ولكن مِن وجْهة نظر مادّيَّة، فاستطاع أن يحقِّق بعض النَّجاحات المسكِّنات، فكيف لو دان بالإسلام، وعاين حقائقَه، واستعْمل أسلوبه ووسائله؟!

ومن أعْظم مظاهر الحيرة ما يلي:
أوَّلاً: فقدان المنهجيَّة والهدف من الحياة، وعندها يُصْبِح الإنسان أسيرًا لهواه، عابدًا لما تُمْلِي عليه رغباتُه، ولا يدري إلى أين يتَّجِه أو يسير، فتختلط عنده الأوراق، وتختلُّ في نظره الموازين، وعلى الرَّغْم من إيمان ملايين من المسلمين بالله - سبحانه - إلاَّ أنَّهم وقعوا في شراك الحيرة والاشتباه؛ لأن إيمان كثيرٍ منهم سطحيٌّ، ليس له أثر في تحْديد الوجه والهدف؛ قال تعالى: ‏‏{‏‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ * يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} ‏[‏الحج‏: ‏11 - 13‏].

حيرة في مشاكلهم الاجتماعيَّة، وقضاياهم الماليَّة، وحلّ أزماتِهم الحاليَّة، حيرة فيمَن يتبعون من مناهج وأفكار، في ظلِّ تعدُّدِها واختلافِها وتنوُّعها، إنَّ في ديننا الحنيف من الثَّوابت الواضِحات، والجوازم اليقينيَّات، ما تكفل للإنسان أن يَسير في وضوح ودراية تامَّة، وتكفُل له السَّعادة والاطمِئْنان، وإنْ كانت تُحيط به أهوالٌ أو أزمات؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29]، ومن هذه الثَّوابت: الإيمان بالأقْدار والقناعة بما كتبه الجبَّار، والإيمان بالله واليوم الآخر، والاستِعْداد ليوم الميعاد، وسيأتي مزيد تفصيل.

ثانيًا: الانخِداع بالألفاظ: ومن علامات ذلك أنَّ المرء لا يتجاوز بنظرِه إلى خلف الأستار، وبواطن الأمور، ويصدِّق بكل ما يقال ويُذاع، ويُنْشَر ويشاع، فليْس عنده من الإيمان الصَّحيح المبني على العلم ما يزِنُ به الأمور، ويفرِّق بين المتضادَّات، وهو كما ينطبق على الأفْراد وحيرتهم لكلِّ ما يعرض في الإعلام المرئي والمسموع، ينطبِق على الجماعات والأُمَم، خاصَّة مع الهجْمة الشَّرِسة التي يتعرَّض لها الإسلام من تشْويه، فلو تكلَّم اليوم مَن لا يدين بالإسلام[9] في قضايا المسلمين لصدَّقه مَن صدَّقَه من المسلمين، لقد قيل للطُّفَيل بن عمرو عن نبي الإسلام من الأقْوال والافتراءات ما جعلَه يضع في أُذنه كُرْسُفًا، فقال بعدها: "ثُمَّ غَدوْتُ إلى المسْجِدِ، فإذا بِرَسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم - قائِمًا في المسْجِدِ، فقُمْتُ قَرِيبًا مِنْه، وأبى اللهُ إلاَّ أنْ يُسْمِعَني بَعْضَ قَولِه، فقُلْتُ في نَفْسي: واللهِ، إنَّ هَذا لَلعَجْزُ، وإنِّي امْرُؤٌ ثَبْتٌ، ما تَخفَى عليَّ الأُمورُ حَسَنُها وقبِيحُها، واللهِ لأتَسَمَّعَنَّ مِنْهُ، فإنْ كَانَ أمْرُهُ رُشْدًا أخَذْتُ مِنْهُ، وإلاَّ اجْتنَبْتُه، فَنَزَعْتُ الكُرْسُفةَ، فلَمْ أسْمَعْ قَطُّ كَلامًا أحْسَنَ مِن كَلامٍ يَتكَلَّمُ بِهِ، فقُلْتُ: يا سُبْحانَ اللهِ! ما سَمِعْتُ كاليَوْمِ لَفْظًا أحْسَنَ وَلا أجْمَلَ مِنْهُ، فلَمَّا انْصَرَفَ تَبِعْتُه"، فرأى في رسولِ الله مِن خُلُقِه وحديثه، ومظهَرِه وجوْهره، ودينِه وأمانتِه، وعفَّته وشهامتِه، ما جعلَه يدين بالإسْلام ويكون مِن دُعاته المخلصين، والمجاهدين في سبيل الله.

ثالثًا: النَّظر إلى الكثْرة، وهي من آثار الحيرة بل ومِن أخْطرِها، خاصَّة ممَّن يَعيشون غُرْبَةَ الزَّمان والمكان، فينظُر إلى حال النَّاس من حولِه، وليس عنده من الزَّاد الإيماني والحال الفرقاني ما يَجعله يصبِر ويثبت، فيقع في نفْس ما وقعوا فيه، ويردِّد العبارة القائلة: "حشرٌ مع النَّاس عيد"، فإن لَم يُشارِكْهم بقِي في حسرة نفسيَّة، وحيرة عقليَّة، من فوات حظِّه من الاستِمْتاع في مباهج وملذَّات الدُّنيا، أو يَجد في قلبه وحْشة وضيقًا، فليْس عنده ممَّا يتعوَّض به من ذكْرٍ أو تلاوة قرآن، أو إيمان صادق، وربَّما يؤدِّي به الحال إلى الوقوع في الفِتنة - نسأل الله السَّلامة - وهُنا يقدِّم لنا ابن القيِّم نصيحةً وهي موجَّهة لمن في عصره، ممَّن يتبع أهلَ البِدَع والأهواء، وفيها عبرة وعِظة للجميع، يقول - رحِمه الله -: "فالبصيرُ الصادق لا يستوْحِش من قلَّة الرفيق وفقْده إذا استشْعر قلبُه مرافقةَ الرَّعيل الأوَّل من الَّذين أنعمَ الله عليهِم، من النَّبيِّين والصدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين وحسُن أُولئك رفيقًا، فتفرُّد العبد في طريق طلبه دليلٌ على صِدْق طلبه.

رابعًا: الانخداع بأصْحاب الجاه والثروة.
في ظلِّ الأزمة الماليَّة، وانتِشار مظاهر الفقْر والعوز، أصبحت الأنْظار تتوجَّه إلى المظاهر وتعْمل لها الحساب، وانعدم في كثيرٍ من الأحيان الفرقان الإيماني، وأصبح مَن يستدلُّ على أنَّ مَن أعطاه الله الثَّروة والجاه والمال فهُو دليلٌ على محبَّة الله له، والعكْس هو الصَّحيح عندهم؛ قال تعالى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ} [الفجر: 15 - 17].

وما قصَّة قارون الَّتي قصَّها الله عليْنا ببعيدة، فقد أصْبح النَّاس على مفترق طرق:
الأوَّل: اتَّبع قارون تصديقًا له، لما لديْه من ثروة أو جاه، والثَّاني: أعْلنَها صراحة، ولَم ينخدِع بِما انخدع فيه الفريق الأوَّل، وقالوا كما جاء في كتاب الله: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي القُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ} [القصص: 76، 77].

إنَّ الدُّنيا بما فيها من مباهجَ وملذَّات تَخدع مَن يميل إليها ويؤْثِرها، مع ما جُبِل عليْه الإنسان من حب العاجِلة، فيقع فريسةً للحيرة وحبائِلِها، فيترك كثيرًا من معالي الأمور التي شبَّ عليْها وتخلَّق بها، من الصدق والعمل به، والصَّراحة في القول، ومحبَّة الآخرين؛ لأجْل ما يراه من ثرْوة ومال عند أربابِها، ليتزلَّف إليْهِم، ويكسب ودَّهم، والعاقِل مَن ينظر إلى الأمور ويُوازن بفكْرٍ صافٍ، فيؤْثِر ما هو باقٍ على الفاني، وينظُر إلى ما وراء المظاهر الخدَّاعة، فيستقيم حالُه، وينصلح أمرُه، عاجلاً أم آجلاً، وتكون له العاقبةُ الحميدة في دينِه ودنياه وإن رفضَه الجميع.

وسائل نافعة في علاج الحيرة والاشتباه:
أوَّلاً: العلم والمعرِفة بمعاني الإسْلام، والعلم كما قيل سائق، والعمل به يَزيدُه رسوخًا ونورًا في النَّفس، ويكشِف له حقيقة ما يَدور حوله، على عكْس مَن يَجهل أمورَ دينِه، يُصْبِح فريسةً لأيِّ شبهة، وتعصِف بقلْبِه وعقله كما تعصِف الرياح بالريشة في الهواء، قال ابن القيم: "فإنَّ الحقَّ متى استقرَّ في القلب قوِي به وامتنع عمَّا يضرُّه ويهلكه" موعد امتحانات الثانوية العامة 2017 موعد عيد الاضحى 2017 موعد شم النسيم 2017 موعد يوم الام 2017 موعد عيد الفطر 2017 موعد عيد الحب 2017 موعد شهر رمضان 2017 موعد الاجازات الرسمية في مصر لعام 2017 .

وممَّا يدلُّ على أهمِّيَّة العلم والمعرفة، وأثرِها من حماية المسلِم من غوائل الحيرة والاشتباه:
ما جاء في الحديث الَّذي رواه أبو سعيد الخدْري قال: حدَّثنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومًا حديثًا طويلاً عن الدجَّال، فكان فيما حدَّثنا قال: ((يأْتي وهو محرَّم عليه أن يدخُل نقاب المدينة، فينتهِي إلى بعض السباخ الَّتي تلي المدينة، فيخرُج إليه يومئذٍ رجُل هو خيرُ النَّاس أو من خَير النَّاس، فيقول له: أشهدُ أنَّك الدجَّال الَّذي حدَّثنا رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - حديثَه، فيقول الدجَّال: أرأيتُم إن قتلتُ هذا ثمَّ أحييْتُه، أتشكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا، قال: فيقْتُله ثمَّ يُحييه، فيقول حينَ يُحييه: واللهِ، ما كنتُ فيك قطُّ أشدَّ بصيرةً منِّي الآن، قال: فيُريد الدجَّال أن يقتُله فلا يسلَّط عليه)).

ويُستفاد من الحديث جملةُ أمور، منها:
- أنَّ الدجَّال له خوارق عظيمة، وأنَّه يتبعه وينخدِع به دهماء النَّاس، ممَّن لم يتسلَّحوا بالعلم، فانطلت عليهم خوارقُه وشبهاته.
- المؤمِن لم يُصَبْ بِحيرة أو اشتباه ممَّا يراه من أشد الأمور هولاً؛ لأنَّه بنَى عِلْمَه على يقين، وهو أنَّ دعوةَ الدجَّال لا يُمكن بحالٍ أن تكون صحيحةً لمُخالفتِها أمور الإسلام.
- لم ينخدِع المؤمن بمَن حول الدجَّال من الأتباع؛ لأنَّه يعلم أنَّ دعوة الباطل لا تنقلِب إلى حقٍّ بكثرة الأتباع، وأنه يجب أن يبقى متمسِّكًا بدينِه، ولو كان وحْده متمسِّكًا بدينه على وجْه الأرض.
- أنَّ فاقد الشيءِ لا يعطيه، فلو كان الدجَّال صادقًا لأصْلح النَّقص الَّذي فيه؛ ولهذا قال له المؤمِن بقلب واثق مطمئن: "والله، ما كنت فيك أشدَّ بصيرة مني الآن".

ثانيًا: من الوصايا النَّافعة عند وُرود ما يُحير العقل، ويزرع الشَّكَّ، ويولِّد الاشتِباه، ويزيد الالتباس: ما ذكرَه الإمام ابن القيِّم عن شيخه ابن تيمية، حيث يقول: "جعلتُ أُورد عليه إيرادًا بعد إيراد، فقال لي: لا تَجعل قلبَك للإيرادات والشُّبهات مثل السفنجة فيشربها، فلا ينضحْ إلاَّ بها، ولكنِ اجْعلْه كالزجاجة المصْمتة، تمرُّ الشبهات بظاهِرِها ولا تستقرُّ بها، ويدفعُها لصلابته، وإلاَّ فإذا أشربت قلبَك كلَّ شبهةٍ تمرُّ عليْك، صار مقرًّا للشبهات، أو كما قال".

ثمَّ يقول ابن القيم: "فما أعلم أنِّي انتفعت بوصية في دفْع الشبهات كانتِفاعي بذلك".

ثالثًا: الجماعة رحمة، وما دام المسلِم في إطار الجماعة، وخاصَّة العلماءَ وأهل الإسْلام، فإنَّه يبقى في مأْمن من الاشتباه، والوقوع في الأخطاء، وقد جاء في الحديث: ((إنَّما يأكُل الذِّئْب من الغنم القاصية))، والعُزلة والانفِراد تولِّد أنواعًا من الأفكار والخيالات الوهمية، وكلّ ما نراه من آراء شاذَّة في أمَّتنا من أفراد أو جماعات هي نتاج العزلة، ووساوس الشَّيطان، ومن هذا الباب جاءت الوصايا بلزوم جَماعة المسلمين وإمامِهم - ولاة الأمر - عند اشتِداد الفتن، وكثْرة دواعيها، والله المستعان.

رابعًا: الدُّعاء والتضرُّع إلى الله: وفي أحوال أو بلاد معيَّنة، قد لا يجِد فيها المسلم مَن لا يُعينه على الخير، ويُعينه على ما أصابه من حيرة واشتِباه، فعليْه أن يظهر فاقتَه وتضرُّعه إلى المولى، فلن يخيِّب الله من التجأَ إليه، ومنِ اشتبه عليه الأمر، وبقيتْ في نفسه بقايا من الشُّبهات، فليدعُ بِهذا الدُّعاء الَّذي رواه مسلم في صحيحِه عن عائشة - رضِي الله عنْها - قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - إذا قام من اللَّيل يقول: ((اللَّهُمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السَّموات والأرض، عالمَ الغيب والشَّهادة، أنت تَحكُم بين عبادِك فيما كانوا فيه يَختلفون، اهدني لِما اختلف فيه من الحقِّ بإذنِك، إنَّك تَهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)).

اللَّهُمَّ يا دليل الحيارَى دلَّنا على طريق الصَّالحين، واجعلْنا من عبادك الصادقين.

psk hghkjfhi td ugh[ hgpdvm ,hghajfhi

جميع الحقوق محفوظة وحتى لاتتعرض للمسائلة القانونية بسبب مخالفة قانون حماية الملكية الفكرية يجب ذكر :
- المصدر :
شبكة الشموخ الأدبية - الكاتب : الاميرة نوف - القسم : منتدى الطب والعلوم
- رابط الموضوع الأصلي : حسن الانتباه في علاج الحيرة والاشتباه

رد مع اقتباس
قديم 01-25-2017, 12:27 AM   رقم المشاركة : [2]
ذكرى الغالي
إدارية
شاعرة الخليج لعام 2012
 

الملف الشخصي


 
 بيانات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ذكرى الغالي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: حسن الانتباه في علاج الحيرة والاشتباه

سلمت يداك من كل سوء

توقيع - ذكرى الغالي
  رد مع اقتباس
قديم 05-02-2017, 11:51 PM   رقم المشاركة : [3]
عبدالعزيز الفدغوش
رئيس مجلس الإدارة
المشرف العام
 

الملف الشخصي



 
 بيانات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عبدالعزيز الفدغوش غير متواجد حالياً

افتراضي رد: حسن الانتباه في علاج الحيرة والاشتباه

الله يعطيك الصحة والعافية

وبوركت كل الجهود الوافية

توقيع - عبدالعزيز الفدغوش
[flash1=http://www.gamr15.org/up/swfiles/3wt00760.swf]WIDTH=500 HEIGHT=350[/flash1]
عهود المحبة - شمس الشموخ - عهود المحبـة
  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر
 
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه الموضوع: حسن الانتباه في علاج الحيرة والاشتباه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
لا تدري أين الخيرة من الأمر مشعل الفدغوش منتدى العام 4 04-02-2011 11:05 PM
لا تدري أين الخيرة من الأمر الشموخ مجلة الشموخ الثقافية 0 04-01-2011 10:10 PM



Loading...

شبكة الشموخ الأدبية قائمة تغذية RSS - الاتصال بنا - شبكة الشموخ الأدبية - الأرشيف - الأعلى - privacy-policy - About - الاعلانات- - Bookmark and Share
للإتصال والإستفسار أرشفة شبكة الشموخ الأدبية
الكويت 0096599579965 yahoo RSS htmlMAP HTML
 فاكس - الكويت 0096524579965 msn MAP XML sitemap.php
البريد الإلكتروني m_alshmo5@hotmail.com feeds.xml sitemap google tags
اقسام شبكة الشموخ الادبية

منتدى الإسلام - منتدى العام - منتدى الإعلام والأعلام - منتدى الترحيب والمناسبات - منتدى الشعر الشعبي - منتدى المواهب الواعدة - منتدى المحاورة والألغاز - منتدى التراث والمنقول - منتدى المقالات والنقد - منتدى الشعر الفصيح - منتدى الخواطر والنثر - منتدى القصص والروايات - منتدى الأسرة - منتدى الطب والعلوم - منتدى الفن - منتدى الرياضة - منتدى التسلية والترفية - منتدى البرامج والإتصالات - منتدى التصميم والجرافيكس - منتدى مرايا القضايا - دواوين الشعراء - مدونات الكتّاب - مجلة الشموخ الثقافية - مكتبة الشموخ الإلكترونية

كلمات البحث

الشعر الشعبي الشموخ الثقافة التراث الأدب النقد الشعر الفصيح المحاورة الالغاز قصائد صوتية قصائد كتابية دواوين شعرية اخبار الشعراء قصائد صوتية القصة الرواية الشاعرة قصص البادية مقالات مهرجانات صحافة شعراء الخليج شعر غزل مسجات أبيات شعرية المواقع الادبية لقاء الشاعر الخواطر النثر شاعر المليون القنوات الشعرية المجلات الشعرية مهرجان الجنادرية هلا فبراير youtube الشعر وكالة انباء الشعر أنباء الشعراء شعراء ليبراليين الشعر الجاهلي العباسي المعنى سمان الهرج قصيدة الشاعرة دواوين الشاعرات صور الشعراء البادية التراث القبائل بنات الكويت بنات السعوديه بنات الرياض بنات الخبر بنات جده بنات الامارات بنات قطر بنات البحرين بنات عمان بنات لبنان بنات سوريا بنات العراق بنات تركيا بنات مشرف اكسسوارات ازياء عطورات ملابس نسائية مجوهرات قصات شعر صبغة شعر بنات المغرب بنات كول بنات كيوت بنات حلوات جميلات العرب بنات مصر بنات الاردن موضة بنات الخليج صور بنات خليجيات عربيات ممثلات طموحات هاويات داعيات شاعرات مواقع بنات منتديات بنات مواقع نسائية منتديات نسائية دردشة نسائية دردشة بنات الحب حبي الحبيبة قصائد عشق قصائد غرام حبيبتي معشوقتي المحبة بنات للتعارف بنات للزواج بنات للصداقة كتابات نسائية مقالات نسائية مهم للنساء قصص عاشقات روايات حب فقط للنساء مجلات نسائية تاجرات عالمات بائعات مبدعات مغنيات بنات المدينه بنات الجهراء بنات الخالدية بنات الجامعه بنات الثانويه بنات مدارس مشاغبات مشاكسات بنات المجتمع نساء المجتمع بنات الدوحه بنات المحرق بنات المنامه شيخة البنات مكياج عرائس ليلة الزفاف ليلة الدخله اغاني بنات رقص بنات فيديو بنات مشاعر بنات احاسيس بنات رغبات بالزواج بنات google بنات yahoo بنات msn بنات massenger بنات انمي بنات توبيكات جمعة بنات جلسة بنات قهوة بنات حقيقة البنات دموع النساء جوالات بنات

الوصلات والروابط الخاصة بـ : شبكة الشموخ الأدبية ( www.alshmo5.com - www.alshmo5.net - www.alshmo5.org )
جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لـ :
شبكة الشموخ الأدبية

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Coordination Forum √ 1.0 By: мộнαηηαď © 2011
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009